الأربعاء، 17 أبريل 2013

المرأة .. بين المذهب والدين !!


 

 

استكمالاً لمحاولة كشف خلل الفجوة الحاصلة اليوم بين المذاهب الدينية وبين مستجدات الواقع والعصر , نحاول أن نتلمس الجذور الأولية للثقافة حيث مصادر التغذية التي تشكل فضاء تحرك تلك المذاهب والاجتهادات ومساراتها وتصميمها البنيوي من الداخل .

 

 فلو أخذنا قضية المرأة في الخطاب الديني السعودي على سبيل المثال , وكقضيةٍ تداخلت فيها عدة خيوط وتعقدت بين عدة اتجاهات اجتماعية ودينية وسياسية , فإننا نجد أن المرأة في الوجدان الثقافي في الجزيرة العربية تُشكّل منذ القدم منطقةً حساسة في عمق العقل الاجتماعي , وحتى أزمنة قريبة  قبيل عهد التأسيس , فإننا نجد مثلاً أن عمليات الغزو التي كانت تتم بين القبائل كانت تمارس فيها كل أنواع السلب والقتل والهتك باستثناء الاقتراب من المرأة , بل إن القبيلة الغازية إن أرادت الغزو ولم تجد إلا النساء فإنها تعود أدراجها ولا تقترب منهنّ ! وهذه طبعاً من الأخلاقيات التي كانت منهجاً عند سكان الصحراء.. وكل ذلك يأتي ضمنياً في ما تعارف عليه المجتمع آنذاك من تعظيم لتلك المنطقة الحساسة جداً في الوجدان الجمعي !

 

كل ذلك يعطينا التصور الواقعي – فيما أعتقد – لسبب صياغة وضع المرأة في الخطاب الديني وفق ما نلمسه اليوم من اجتهادات تتجاوز النص الديني لتلامس طبيعة الوجدان الاجتماعي وقد تنطلق منه أو تدور حوله في طبيعة استحضار المرأة في ذلك الخطاب والتي تقوم على ذلك الإرث الثقافي في طريقة التعاطي مع حضورها في الحياة العامة اليوم وصياغة وضعها وتشكيل علاقتها بالحياة , حيث إن الممانعة والمحاذير الدينية التي يصوغها الخطاب الديني بشكل عام في موضوع المرأة ليس إلا شكلاً من أشكال التغلب الثقافي للعادات والتقاليد والتصورات والصورة النمطية للمرأة في الوجدان الاجتماعي عبر تاريخ طويل , كل ذلك قد فرض حضوره الملحّ على تشكيل صياغة الصورة النمطية في ذلك الخطاب الديني عن المرأة وقضاياها إلى تلك الدرجة التي غلبت فيها على النص الشرعي وغطت على مقاصده وربما انحرفت به إلى السير في فلك تلك التصورات البيئية المحلية وليس إلى أبعاده المقاصدية الحقيقية كما جاءت على حقيقتها وفلسفتها في النسخة الأولى من إسلام ما قبل المذاهب !

 

الحقيقة أن كل ذلك ليس مهماً إلا حينما حصل الانقلاب فجأة في حياة الناس اليوم , واستجدت وقائع عصرية جديدة , بل ثورة عنيفة في الحياة وأسلوب العيش وأدوات التفكير وآلياته , كل ذلك أحدث شرخاً هائلاً بين تلك الثقافة التي لم تُبنَ أساساً على دين وإنما على حضور الملحّات البيئية , وبين واقع زمني مختلف وباذخ التغيير , فوقع الفرد الواحد في عدة صراعات حادة من أجل الهوية ومن أجل الحياة !!

أنتج هذا الصراع فجوة هائلة بين حاجيات جديدة وبين محددات ترسخت عبر عقود طويلة , مما أنتج انفصاماً عند الفرد في توزيع خياراته بين حاجياته وبين تلك المحددات التي رسمت طريقة التعاطي مع الفكرة , وحسمت ترسيخها عبر الزمن . حتى جاءت تلك اللحظة التي أثمرت فيها تلك الأفكار تناقضاً مع الواقع الجديد ومتطلباته وحاجياته وظروفه الجديدة الأكثر إلحاحاً .

 

إن مما نأخذه على الفكرة الوهابية , وأيضاً على فكرة الصحوة الدينية في الثلاثين سنة الأخيرة , وكلاهما توصفان بأنهما تجديديتان لوضع ديني كان قائماً , أنهما لم تؤسسا لبناء دور تجديدي حقيقي يسهم في التنوير الشامل في موضوع المرأة بشكل أوسع , وتخليص الدين من عوالق التصورات البيئية الخاطئة حولها , بل ربما أسهمتا تاريخياً في تكريس تلك التصورات وتعزيزها , مرهونتان ربما بحضور تلك التصورات المؤثرة على العقل الاجتماعي ومخرجاته , أو انبهاراً بها وتعاطفاً مع فلسفتها المبالغة في الممانعة والتحذير والشك والهوس إلى تلك الدرجة التي يُجعل من مجرد الصوت عورة ! ثم الانعكاسات الاجتماعية الأخرى في مراحل تالية والتي لاحقت حتى أسماء الإناث وغلّفت الاسم الأنثوي بغلافات لفظية مهمّتها إضفاء المواربة والتمويه عن الوصول إلى الاسم الحقيقي مثل ( الأهل , العيال , أم العيال ) وجعلت من مجرد الأسماء مناطق لفظية محذورة هي الأخرى , كل ذلك بصمت الخطاب الديني وبموافقته أحيانا دون أن يكون له أي دور تصحيحي مسؤول في حالة الحساسية تلك , أو محاولة فاعلة في تخليص الديني من البيئي , وبناء تصور سليم ربما يكون له أثر اليوم في رسم مخرج آمن لذلك التناقض والفجوة التي حصلت والانعكاسات الثقافية السلبية المتراكمة على تلك التصورات !!

 

وكل ذلك في نهاية المطاف هو محاولة لحثّ ذلك الخطاب على إعادة التصحيح الشامل , فالقدرة التي أبداها الخطاب الديني بشكل عام في إعادة برمجة وتوجيه المجتمع نحو أفكار محددة يجعل من الممكن القول بإعادة التصحيح وانتشال الثقافة لتقفز على تعقيدات العصر وتناقضاته بالدخول في حالة تمحيص منهجية لحقيقة وضع المرأة في الإسلام كما جاء في خير القرون منطلقين من فهم مقاصدي أشمل لا فهم بيئي يعيد إنتاج نفسه في كل مرة كي يغازل العادات والتقاليد بدل أن يصححها ليرقيها إلى الفعالية التي تمتنع عن إنتاج التناقضات الحادة . فالإسلام حينما جاء , فقد جاء شاملاً لكل نواحي الحياة الاجتماعية ومصححاً للكثير من العادات , ولم يأت متجنباً لأي مناطق ملغومة , وفرض بقوته وحجته تصحيح وضع المرأة في العصر الجاهلي من موؤدة منبوذة تُخرج من البيت في وقت حيضها إلى عنصر فاعل في الحياة لدرجة أنها قادت الجيوش ومارست الفتيا والتعليم , في مفارقة تعيد طرح سؤال عريض كهذا :

هل أغلب الاجتهادات المذهبية تنطلق من مقاصد النص أم من أفهام مرهونة بالتأثير البيئي والاجتماعي وربما السياسي أحياناً ؟ وعليه .. فهل ستكون ملزمة لنا في عصور لاحقة ؟؟
 

الخميس، 11 أبريل 2013

فصل المذهب .. لا فصل الدين !!



 

تأتي تلك العبارة الرنانة ( فصل الدين عن الدولة ) في سياقات نقاشاتنا عادةً دون أدنى جهد من أي من الأطراف – مع أوضد تلك المقولة – في تحرير حدودها وتوضيح مؤداها العام لتأتي مشّوشةَ وتشوش معها أيضا أهداف النقاش وتجعل الجميع في النهاية بلا نتيجة , لأنها منذ الأساس لم تكن عبارة دقيقة أبداً !!

 

هذا المصطلح الذي جاء واصفاً وملخصاً للفلسفة العلمانية في السياسة مرّ بعدة تطورات زمنية ليس هنا مجال سردها إلا أنها وصلت تقريباً إلى ذلك المفهوم المتفق عليه من تحييد الدين عن الحياة العامة , ليظل شأناً فردياً لا اجتماعيا أو سياسياً  .

 

في حالتنا العربية والإسلامية يجب أن نوضح أولاً : ما هو الدين ؟ وما هي الدولة ؟ ثم نبدأ في الانطلاق للوصول إلى اتفاق أو اختلاف جاد حول تلك العبارة التي أعتقد أنها بقيت إلى الآن دون أن تؤسس في الوجدان الثقافي شيئاً يذكر رغم أهميتها المرتكزة على علاقة التبادل الديني – الدنيوي , ومحوريتها كفلسفة في  إيضاح مساحات التوقف أو التحرك بحرية في عالم السياسة اليوم !

 

اليوم .. إسلامنا يتضمن عدة نسخ متباينة , فأي نسخة بالضبط هي التي يجب فصلها أو إلصاقها بالسياسة ؟ النسخة السلفية أم الشيعية أم الإباضية أم الأشعرية ؟  كل واحد من تلك المذاهب هو كيان مستقل بذاته بإمكانه أن ينتقل إلى تطبيقات السياسة ليكون ديناً مستقلاً ومختلفاً تماماً عن الدين الآخر / المذهب الآخر  !!

 

ففي هذه الحالة المذهبية الضيقة لو جاء أحدهم وقال بضرورة فصل الخطاب المذهبي عن تطبيقات السياسة , فهل سيكون هذا كافياً لأن يكون علمانياً يريد تحييد الدين برمّته عن السياسة ؟؟

هذا الذي يغفل عنه الكثير من أقطاب نظرية  فصل الدين عن السياسة اليوم من الجانبين , فالجانب العلماني بما لديه من ضعف شرعي يرى التطبيق المذهبي أمامه على أنه التطبيق الديني المفترض وأن تلك الانحرافات المذهبية عن جادة العقل والمنطق إنما هي الدين الذي يدعو ذلك العلماني إلى تحييده عن الحياة حفاظاً على الإنسانية والعقل والقيم !

والمتدين ( مذهبياً ) بما لديه من إيغال في التمذهب وتعصبٍ له يرى أن ذلك المذهب هو الدين الذي ينبغي أن يحافظ عليه وعلى تشريعاته , وأن القابض عليه كالقابض على الجمر !

 

كلا الجانبين معاً هما أسباب المشكلة , وهما اللذان ساهما  في ضبابية تلك العلمانية وضبابية الدين معاً وبالتالي حصل التشويش في الأذهان عما يجب فصله فعلا وما لا يجب !

 

يجب القول إن الإسلام كدين شمولي عابر للأزمان والثقافات لا يتدخل في تلك التفاصيل الصغيرة لشؤون الحياة التي يتدخل فيها المذهب عادة ويقحم نفسه في فرض سيطرته على الحركة ونواحي التفكير في أدق تلك التفاصيل ! بل إن الإسلام يترك تلك المساحة الواسعة جداً والتي تسمى في الفقه الإسلامي على مرّ التاريخ بـ( منطقة العفو ) وهي تلك الأشياء المسكوت عنها من التحريم أو التحليل , فالقاعدة الأساس هي أن الأصل الإباحة والتحريم محدد , قبل أن يأتي المذهب فيقلبها رأساً على عقب ويقول : إن الأصل التحريم والإباحة محددة ومشروطة بموافقتها مزاج المذهب والمفتي والثقافة المحلية  و ( الخصوصية ) !!

 

ينطلق ذلك التوسع في التحريم والتضييق في التحليل إلى ما يسمى بـ الأخذ بالأحوط أو سدّ الذريعة , وهذا في الغالب لا يعكس سوى كسلاً معرفياً عند المذهب في التزامه بمبدأ التحريم المريح دون بحث وجوه المنفعة والمضرة والقياسات النظرية لكل منهما كمنهجية فقهية كانت موجودة منذ عهد عمر رضي الله عنه الذي عطّل حد السرقة لنازلةٍ وقعت بالدولة وهي ذلك الانهيار الاقتصادي الذي وقع عام الرمادة كمخرج سياسي مؤقت لتلك الأزمة !

 

من يسعه الخروج عن قيود المذهب سوف يعلم كم هي سمحة تلك الشريعة الإسلامية التي لم تُثبِت في أصولها وثوابتها إلا القطعيات المشتركة من حقوق وعدالة وتوحيد وإحسان وحفظ للضرورات الخمس من مال ونفس وعرض وعقل ودين , وكلها قيم حضارية تطبق في بعض علمانيات العالم اليوم كضرورات إنسانية بحتة !

 

ومن يسعه الخروج عن المذهب سوف يعلم كم هي عملية تلك الشريعة الإسلامية التي وضع النبي صلى الله عليه وسلم عنواناً بليغاً لأصحابه بشأنها حين قال : " أنتم أعلم بشؤون دنياكم " ! أي أنه لا يتدخل في تلك التفاصيل الصغيرة ما دام أن تلك المقومات الأولية من قطعيات وثوابت تكون موجودة وهي ليست إلا قيماً إنسانية جامعة مانعة !

 

فحين يطبق المذهب مثلاً اجتهادات وردت في كتاب مذهبي اجتهد صاحبه في زمنه , ثم يلزم أن تنتقل تلك الاجتهادات بما فيها من عيوب وثغرات إلى تطبيقات السياسة والقضاء والقوانين في مشهد الحياة العامة اليوم , كما حصل في قضية تطليق امرأة من زوجها لعدم تكافؤ النسب , والذي لم يكن ذلك التشريع سوى رأي مذهبي في كتاب مات مؤلفه منذ أربع مئة وخمسين سنة ,  فهذا الذي نعارضه معارضة تامة , وليس تطبيق آية قرآنية أو حديث صحيح صريح لن نجد أصلا فيهما – بشرط حسن الاستنباط والإسقاط المقاصدي - ذلك التناقض المريع مع الحياة اليوم وتغيرها العنيف  !!

السبت، 30 مارس 2013

بين مقولتين .. كيف يفهم المسلمون دينهم ؟؟



 

أحضرُ هذه الأيام دورة تدريبية كان مما طرح فيها بعض مهارات التفكير وكان لابد أن يطرح اسم الأب الروحي لتلك المهارات وهو إدوارد دي بونو ذلك الطبيب النفسي الذي ترك مهنة الطب واتجه لبحث تلك المهارات وبثّها وتدريبها  – مكتشفاً نفسه في مرحلة لاحقة أنه خُلق لتلك المهارات أكثر من مهنة الطب - ! المهم في الموضوع أن المدرب مشكوراً طرح اسم ( دي بونو ) مستحضراً مقولة له ذات يوم عن الإسلام في جواب وُجّه له عن رأيه في هذا الدين , فيقول : وجدتُ الإسلام أكثر دين يحثّ على التفكير ! اهـ ومقارناً بين مقولته تلك ومقولة البابا بنديكيت السادس عشر حين قال : إن الإسلام يُجمّد العقل !!

 

الحقيقة أن كل ذلك الاستعراض للمقولتين جاء سريعاً وعرضياً , إلا أن الفكرة التي تم تمريرها بشكلها المبسط عن المقولتين قد أصابت عقلي بالشلل لدقائق طويلة خلال تلك المحاضرة , فبقيت أبحث في حلقة مفرغة قد تم تجاهلها بشكل ساذج يتغافل عن مكامن الخلل في المقولتين معاً , وهو – برأيي – أُسّ البلاء الذي نعيشه في ثقافتنا الدينية وأحد جذور الخلل الكامن .. ومن النادر أن يتحدث أحد – بكل شفافية – عن ذلك الخلل الصارخ !!

 

أردت أن أعقّب ولكن استسخفت التعقيب بعد أن تم تجاوز الفكرة وما بعدها خلال اللقاء بمراحل .. كما أن طبيعة الحضور والتشنج المتوقع – والذي أنا معتاد عليه – كل ذلك قد وضع أمامي تجاه التعقيب والرد حواجز من التردد والرغبة في عدم تشويش الجو وإحداث مفرقعة جدلية ليس هنا مكانها , ففضلت الصمت , فما الذي أردتُ قوله ؟؟

 

أعتقد أن مقولة بنديكيت التي تقرر أن الإسلام دين جمود , لا ينبغي التعامل معها على أنها مجرد حقد ديني من بابا إلى دين مختلف , كما هو الأمر ببساطته بين شيخ مسلم تقليدي ودين مختلف وتصوير الأمر على أنه كراهية دينية مجردة , إطلاقاً , فالبابا بنديكيت أكثر علماً بالإسلام من إدوارد دي بونو الطبيب المهتم بمهارات التفكير , ولذا فما قاله بنديكيت – في عمقه -  فيه شيء من الحقيقة الصادمة !! فما هي ؟؟

 

بداية ً .. دي بونو محق فيما قال , حيث قراءته الشمولية للنصوص من الخارج , وهو صادق بلا شك في أن الإسلام دين يحث على إعمال العقل , إلا أن البابا بنديكيت قد تعمّق أكثر في قراءة الإسلام إلى تلك الدرجة التي خبر بها المذاهب والاجتهادات الفقهية والعقدية التي لحقت بالإسلام وتعلقت به , فحين يقرأ مثلا قول أحدهم بوجوب تقديم النقل على العقل , ويقرأ أو تتاح له قراءة هذه النسخة من الإسلام , فماذا تريدون منه أن يقول وهو يرى ذلك الإغلاق المتعمد  والتغييب الممنهج لنعمة العقل ؟؟

ما تفوه به بنديكيت يجب أن يكون صادماً لنا ولثقافتنا ويعطينا القدرة على ممارسة نقد الذات الحرّ وبشجاعة ورغبة أكيدة في إصلاح الخلل !! فالإسلام لم يكن بذلك التمذهب وتلك الاجتهادات المغلقة لأبواب العقل والتفكير , ولهذا حين قرأ دي بونو بشكل مجرد ومباشر من المصدر الأصلي للإسلام وجد تلك النسخة الأصلية من الإسلام الذي لم يتشوه بالآراء والاجتهادات التي أتت في عصور لاحقة , ولهذا أيضا فحتى بنديكيت في مقولته تلك لم يكن مخطئاً بدرجة كبيرة سوى في أنه لم يفصل في حقيقة أن ما يقصده هو النسخة المعاصرة من الإسلام , والتي خرجت كثيراً عن نسق النغمة الأولى الأجمل والأكثر براءة وإشراقاً إلى تلك التي مال بها بعض الفقهاء عن المقاصد المؤكدة في القرآن أكثر من مرة عن وجوب التفكير والتدبر والتعقل والنظر والتأمل وبشكل لم يتكرر بنفس الكمية للصلاة نفسها والعبادات الفرائضية الأخرى !! فعلام يدلّ هذا ؟

 

نعم الإسلام دين تفكر وتدبر وإعمال للعقل وتقديس له , ولهذا فإن مسألة تقديم العقل على النقل الذي تقول به المعتزلة – في تصوري – ليس هناك حاجة لها بشرط أن يتم فهم النص وفق منطقه المقاصدي الصحيح وإنزاله منزلة ظرفه التاريخي والزمني والثقافي والبيئي الذي تموضع ذلك النص فيه حين نزل , وبالتالي فلن يتعارض مطلقا مع العقل إن تم التعامل به وفق تلك الآلية , ولن نحتاج إلى تقديم العقل عليه , ولكن حين جاءت المذاهب وتدخلت السياسة في الدين , وجاء فقهاء قولبوا تلك النصوص وفق أفهام معينة في عصرها وسبّب ذلك الاعتساف لمقاصد النصوص بعض التصادم مع العقل جاء المعتزلة ليقولوا بتقديم العقل على النقل , ثم جاء السلفيون ليقولوا بتقديم النقل على العقل , كردّ اعتبار لقدسية النص من وجهة نظرهم , وهكذا ظل المسلمون في دائرة جدلية مفرغة , رغم أن أساس المعادلة – من جذورها – يجب أن تكون أكثر بساطة وديناميكية , وذلك بالنفاذ إلى فهم حيثيات النص ثم قياسها بالمقاصد للوصول إلى الدراية  بمنطقية النص ومنطلقاته ودوافعه وأبعاده , وبذلك سوف تنتهي المشكلة تلقائيا  !

 

الأهم هو أن المسلمين اليوم حين يتباكون على خذلان حضارتهم وذهاب هيبتهم وزوال قوتهم وتأثيرهم , فيجب أن يكون هذا دافعاً قوياً إلى بحث جذور كل ذلك الذلّ والضعف معرفياً وتاريخياً بكل شجاعة .. فالمقولات الساذجة مثل : ( مشكلة الإسلام في المسلمين أنفسهم ) , أو مقولة : ( لن تقوم لنا قائمة إلا بالرجوع إلى الدين الصحيح ) , كل تلك المقولات إنما هي عبء إضافي على المشكلة وعلى وعي ووجدان الأمة !!  فأي نسخة من الإسلام هي التي ستصنع حضارة ؟ وأي رجوع يقصد به ؟ وما آلياته ؟ وما هو الدين الصحيح اليوم ؟ كل ذلك وغيره يجب أن يطرح بمكاشفة شاملة تشمل علماء ومفكرين في ثورة فكرية ملحمية صادقة هدفها أسمى من تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات التي لا تشكل إلا وقوداً مغذياً لاستمرار تلك الحالة من الضعف والهوان !

ساق الغراب .. الرواية حين تؤرشف الهوية !!



 

من الروايات النادرة التي وجدتها تكتبني أنا شخصياً , وتلخّصني من دمائي الممتدة من جبال السروات بعروق الحنين الحارّة إلى وجداني المبثوث بحثاً عن هويةٍ منتهكة وأرضٍ افتُضّت بكارتُها إلى غير رجعة ..

 

إنها ساق الغراب أو ( الهربة ) للصديق يحيى امقاسم الذي أهداني نسخة من الرواية مشكوراً قبل ثلاثة أشهر وتحمّل عناء إرسالها لي على حسابه الخاص , إلا أنني مع زحمة انشغالاتي التي لا تنتهي اضطررت أن أحشر توقيتها بين جملة الكتب التي تصطف أمامي في انتظار لحظات اغتصابها التي أسرقها رغم أعباء الأسبوع , فحين جاء دورها سرقتني هي نفسها من نفسي وأعمالي فأنهيتها في ثلاثة أيام , ليس لجمالها وحبكتها فحسب , فهذا شأن آخر قد يقيّمه من هو أقدر مني على ممارسة النقد السردي وفنونه , ولكن لكونها تكتب جزءاً من الوجدان الجريح , وتُشرّح لحظة الزمن المتوقف منذ أن تغيّر وجه الأرض برداء غير ردائها الذي كانت تتلفع به لمئات السنين !!

 

إن ساق الغراب وهي تحكي جزءاً من تاريخ غفا إلى الأبد لتؤصلُ حكاية الإنسان الذي عاقر هذه الأرض وكان جزءاً منها وهي جزءٌ منه في مشهد عشق سرمدي امتدّ طوال التاريخ لتأتي تلك اللحظة التاريخية التي تخلّى فيها الإنسان عن تلك الأمشاج , فتشي الرواية بذلك الانهيار الوجداني لإنسان تلك الأرض الذي رضي بالذوبان وتخلى عن نفسه ولسانه وردائه ولون بشرته نظير حظوة جديدة أتى بها زمن جديد في واقع جديد انتهك تاريخه وثقافته ولسانه وقصائده وأسماره وعلاقته الفطرية بأبناء وبنات أرضه !

 

الرواية حقيقةَ ليست بدعاً في طرق هذا التاريخ الجنوبي الغائر , فهناك أعمال أخرى تطرقت لشيء من الأرشفة التاريخية في ذلك النسق السردي , كما عند عبدالعزيز مشري رحمه الله وكذلك عبده خال والكثير جداً من المبدعين من تلك المنطقة الذين نقلوا لنا مسرح الماضي أمامنا بكل ركام أوجاعه .. إلا أن ساق الغراب – في تصوري – كانت أكثر تلك الأعمال في الاتكاء على وجع ( الهوية ) المستسلمة والمسلّمة .. تستثير الرواية تفاصيل حركة النزوح الثقافي إلى عقيدة جديدة ومذهب جديد وأشخاص جدد جاؤوا ليفرضوا كل ذلك الإحلال الجديد لزرعٍ جديد استجلب إلى هذه الأرض حتى تبدّل وجهها وبُترت عنها براءتها وإنسانها كذلك , فلم تعد تلك الأرض التي كانت يوماً تُسقى بالدم والدمع والعرق , لم تعد – في وجدان أبنائها بعد ذلك – أكثر من ركام من جهل قديم وخرافة جاء الفاتح الجديد ليضيئها بأنوار علمه ودينه وتقاليده الجديدة , وزرعه الجديد , وفي مشهد تاريخي موجع سلّم الإنسان ناصيته لهذا التغيير , فتغيرت حتى دماؤه فلم يعد ذلك الدم الجنوبي المغلي الذي يثور من كلمة ويسيل من غمزة ويفيض بالحب والفرح والبراءة .. لينقلب إنساناً آخر . يلهث وراء قوته في المدن البعيدة تماماً كالأغراب الذين يجوبون هذا الوطن المكتنز من تحت تحت أرجلهم بالعطاء , بلا أي قيمة للفرح في داخله وبلا أي نكهة للحياة التي ما إن استبدل بزوالها ألوان ملابسه الزاهية بذلك اللون الواحد حتى تبدلت معها حياةٌ كاملة تحولت هي الأخرى للون واحد ونكهة واحدة ونسق واحد من الأفكار والتصورات جعلت أجيالاً متعاقبة يتناسلون بنسخة واحدة في لون واحدة ووجه واحد متشابه بلا ملامح تقريباً !!

 

إن ( الهربة ) التي حكى عنها يحيى امقاسم لم تكن أكثر من ( هربة ) الإنسان من نفسه ودمه وعروقه , هرب هذا الإنسان أيضاً – تحت خديعة كبرى – من جذوره وقطّعها ليكتب بذلك جذوراً جديدة لم تكن هذه الأرض تعرفها يوماً ولأفكار مستوردة لم تكن في عقله منذ أن درج أجداده يحرثون ويزرعون ويقلعون بدماء قلوبهم ومقل أعينهم , فاستُبدلت البذور ببذور , والزرع بزرع آخر , فتغيرت نكهة الخبز , وتبدّلت أغاني الزراعة , فقيل يا سماء أمسكي أقدارك ويا أرضي ابلعي رجالك .. وتبدلّت الحقول إلى ( عثّريات ) لا تنبت غير الشوك والطلح والأثل , وقيل وداعاً لروح قوم طاهرين !!

 

 

ما قبل تطبيق الشريعة !!



 

جاء الإسلام بجملة ضرورات إنسانية كبرى غير مختلف فيها تستهدف حماية الفرد والمجتمع وتأسيس دولة تُحفظ فيها الحقوق ويكرم فيها الإنسان وتُحقق فيها العدالة .. مثل الضرورات الخمس المعروفة وكذلك الأصول الكبرى التي بثّها الإسلام كمادة أولية تقوم عليها بقية التشريعات وتستقي مدلولاتها من سياقها الرسالي الشامل .

 

إلا أن ما حصل في عصور متأخرة هو أن التمذهب الذي حصل للكثير من المسلمين قد أحدث فوضوية في فهم أولويات التطبيقات الشرعية , بحيث جاءت الفروع كأصول وانحدرت قيمة الأصول إلى ما هو أقل من الفروع .. فلو تتبعنا مثلا قصة تعليق الخليفة عمر رضي الله عنه لحد السرقة عام الرمادة , فهذا يعني أن عمر قد وعى الحكمة الحقيقية من تشريع حد السرقة كونه قيمة رادعة ليس إلا , وحينما حصلت نازلة عام الرمادة حيث جاع الناس وأصبح من المتعذر أن يكون هذا الحد رادعاً حيث أولوية الحياة كغريزة بقاء تقفز على أي عواقب محتملة , فقد جاء هذا التعليق ( الدستوري ) أو ما يشبه اليوم ( قانون الطوارئ) ليعطي لنا إشارة واضحة أن تلك الحدود مرهون تطبيقها أصلا بأصول مرحلية أولى ( كالضرورات الخمس ) بحيث تضمن تلك الضرورات الحفاظ على النفس عبر إطعام الناس والعدل في توزيع المال والثروات حتى  يأتي مثل هذا الحد التشريعي ليكون فقط رادعاً حين يشبع أكثر الناس ولا يلجأون لاستخدام غريزة البقاء , ورغم ذلك فقد وضع لنا الرسول صلى الله عليه وسلم قاعدة ( دستورية ) غاية في الرقي : ادرؤوا الحدود بالشبهات !! كلمسة تضفي آفاقاً أعمق على طبيعة تلك التشريعات , كون أنها فضاء لحفظ الحياة العامة أكبر من كونها تطبيقات شُرَطية مجردة وسطحية كما لو تطبق المخالفات المرورية مثلا !!

 

تلك الأوليات الدستورية في الدين الإسلامي غير معتبرة عند كثير ممن ينادي بتطبيق الشريعة وفق مستوى سطحي من التصورات التي تأخذ فقط البعد المظهري لتلك التشريعات دون النفاذ إلى جوهر وجودها ومستوى ترتيبها الاستراتيجي في الإسلام كدين جاء أساساً لينقل البشرية من حال إلى حال لا أن يطبق فقط جملة تشريعات مفرغة من محتواها الروحاني ومنفصلا عن تلك الاستراتيجية الإلهية التي ترسم الأولويات وفق تلك الأهمية الإنسانية بحيث لا تقوم الفروع إلا إذا تحققت الأصول !

 

أما أن تتلاشى قيم الضرورات الكبرى في الذهن الديني ويغمط الإنسان حقه في العيش بكرامة وبمستوى إنساني مطلوب من العدالة كحق له على الدولة , ثم في نفس الوقت يتم تطبيق بعض الحدود بتلذذ غريب , كل ذلك في اعتقادي هو انحراف عن تلك المقاصد التي قررتها الرسالة السمحة في بناء مجتمع ودولة على أسس راسخة , محققة بذلك قيم العدالة المنشودة . وقد حصل شرخٌ عظيم جداً في الوجدان الإسلامي اليوم عند أكثر الشباب حيث تقفز التناقضات أمامهم يومياً دونما معرفة بمكامن الخلل الناتج عن فوضوية الفهم المستقى من اصطلاح ( تطبيق الشريعة ) والخلط الحاصل في تراتبية وتمرحل تلك المستويات التشريعية , مما يزيد من فرصة الإقبال المتزايد على الفكرة العلمانية بكل ما فيها  كمخرج وحيد وعصري لجملة التناقضات الحاصلة في الذهن الناشئ اليوم , وكضرورة معاشة أعتقد بلجوء المجتمعات المسلمة إليها ذات يوم إن لم يحصل التدارك والإصلاح في توضيح تلك الإشكالات المهمة , وإرجاع احترام مخرجات الدين في سياق الإقناع بالوسائل العصرية وليس فقط بالنصوص المفسرة مسبقاً بفهم مذهبي محدد يعطي ختمه الخاص به على كل نص وكل تشريع كماركة مسجلة اعتادت على إعادة إنتاج تلك النصوص وتسويقها عبر أداوتها المذهبية الضيقة !!

الأدب الآيروسي في التويتر !!


تعرّف الآيروسية بأنها : مشتقّة من ( أيروس ) إله الحب عند اليونان القدماء .. وأصحبت الكلمة تعني الرغبة في الحب الجنسي , ثم تطورت لتصبح  مرادفاً للأيروتيكية ( EROTIC ) وهي الإثارة الجسدية المتعمدة !!

 

حوت الآداب الأممية – كلها تقريباً – إنتاجات متشابهة نوعاً وليس كماً في هذا المجال الذي عبّر عن اللحظة الجسدية للوصول إلى ذلك التصوير الشبقي للحالة , وحتى في إنتاجنا العربي منذ العصر الجاهلي .. وما معلقة امرئ القيس بغريبة عنا وما حوته من تصاوير آيروسية تخوض في تفصيلات تلك اللحظة الشبقية  الصاخبة .

 

إلا أن ما يلاحظ في التويتر اليوم من إنتاج آيروسي / شبقي  بات ملحوظا بكثرة متنامية  من الجيل الجديد من الجنسين ليكشف لنا عن بذور تغيير ممكنة في ترتيب  أولويات الأخلاق والتقاليد مستقبلا على يد جيل بدأ يتخّلق  خارج رحم السيطرة الدينية والاجتماعية والسياسية .

أنا هنا لست واعظاً استنكارياً ولا مصفقاً لهذا التغيير , وإنما راصد بشكل محايد لحركة تغيير عنيف  تدور الآن في عمق الذهن الاجتماعي , تستدعي الرصد والتقييم وإعطاء تصورات يمكن أن تتنبأ بشكل ولون ذلك التغيير الذي يمكن أن يحدثه هذا الحراك الذي يتغافل عنه الكثيرون ويعتبرونه جزءاً ثانوياً على مشهد الوعي اليومي في مجتمعنا .

 

ما قبل التويتر .

بل ما قبل عصر الانترنت لم يكن هناك إنتاج أيروسي حقيقي باستثناء تلك القصيدة مجهولة المصدر ( ماذا أقول ؟) والتي كتبت على لسان فتاة جامعية , كان الشباب مطلع التسعينيات يتداولون تلك القصيدة مصحوبة بشيء من الإشاعات المبهّرة للقصة , مثل : أنه قد تم فصل تلك الفتاة من الجامعة !! وذلك بغية إعطاء شيء من الخيال الداعم لظروف القصيدة المنظومة على لسان فتاة تحترق شبقاً وتمتلئ بالرغبة الملحّة . باستثناء تلك القصيدة لم تسجل لنا فترة ما قبل الانترنت أي مشاغبات من هذا النوع بسبب إحكام القبضة الدينية والاجتماعية .

وحتى مع بزوغ فجر الانترنت لم تكن هناك ملاحظة لظاهرة انفلات تعبيري نحو هذا الاتجاه .. أيضا بحكم التقاليد التي تتبعها المنتديات وفضاء الحرية المحدود الذي يحكمها .. حتى جاءت اللحظة التويترية الصاخبة .. فكان التويتر بما يميزه من حرية فضائية منطلقة لا تحدها حدود , وبما يتملكه من تقنيات في خصائص استخدامه , وحين بدأ المجتمع يستلم قيادة نفسه في التعبير وتشكيل الرأي العام بدل المنتديات المحكومة بأجندات وتوجهات .. في كل تلك الظروف حصلت ثورة البوح الآيروسي بشكل لافت ويبعث على التأمل فيما يمكن أن يفضي إليه كل ذلك الإيقاع المتنامي باطراد , حيث الانتشار والزيادة في الأعداد المتابعة للمنتج الآيروسي التويتري والذي يصل عند بعض تلك الحسابات إلى عشرات الآلاف !

خصائص الآيروسية التويترية :

المنتج الآيروسي التويتري بنظرة سريعة من التقييم نجده يحاول أن يتمثل اللغة العربية الفصحى  كأسلوب للتعبير الشبقي المنفلت وبالتالي يطرح ذلك الإنتاج نفسه في إطار ( ثقافي ) أو يحاول أن يكون كذلك مستخدما فن ( الخواطر ) السريعة والتي لا تكلف كثير موهبة كتابية أو تعبيرية .. رغم الضعف الملحوظ في التعبيرات والتصاوير والحبكة اللفظية والصورة اللغوية .. إلا أنه يتخذ التطور السريع سمة له يُصعّب من مهمة  إعطاء حكم تقييمي  ثابت عن جملة ذلك الإنتاج في كل مرة تتم رصد تلك الكتابات  .

 

ومما يزيد في تصور أن كل هذا ليس مجرد عبث عابر لمراهقين أشقياء  هو عدم تعمد ذلك الإنتاج الآيروسي استحضار لحظة إغواء الصورة الجنسية التقليدية , بل اللجوء إلى خيالات الكلمة الشبقية وما تحدثه من أثر  مضاعف يفوق أثر الصورة المجردة التقليدية .. إضافة إلى تعمد تلك الحسابات الآيروسية إلى استخدام الصور غير الملونة , الصور ذات (الأبيض والأسود ) سواء كصور رمزية لتلك الحسابات أو كصور معروضة تساعد في إيقاد اللغة التصويرية لتلك اللحظات العارمة  , وهو تطور نوعي حتى في الإعلام اليوم حيث بعض أغاني الفيديو كليب وبعض الإعلانات التلفزيونية وكذلك المطبوعة , بغية مضاعفة جرعة الاندماج في لحظة اللقطة المعروضة بدون الحاجة إلى صخب الألوان وتشتيتها !! كل ذلك لا يمكن معه تبسيط المسألة بكونها ظاهرة مراهقة اليكترونية فقط !!

 

لستُ من هواة نظرية المؤامرة .. ولا أطمح إلى تحميل أي قضية أكثر من حجمها الصادق .. إلا أن حراكاً يدور الآن بكل تلك التفصيلات المهمة والسياقات الكاشفة عن حجم ثورة متشكلة  في أنماط التفكير الجمعي , كل ذلك يجب أن يسترعي المهتمين برصد هذا الحراك وتقويم تلك التجربة بهدف إعطاء تلك التصورات المطلوبة للكشف عن وجه المستقبل المخبوء في رحم تلك  الحركة الجديرة بالفحص والتأمل . حيث إن البدايات مشابهة تماماً لما حصل في أمريكا في ستينيات القرن الماضي من ثورة جنسية عارمة شكّلت فيما بعد أنثروبولجية المجتمع الأمريكي لم تفلح الكنائس في لجمها , حتى إنها تجاوزت ذلك إلى رسم قوانينه المدنية العامة اليوم . الفرق أنها هنا لا تزال ( اليكترونية ) !!

الجمعة، 29 مارس 2013

شعر-- أزمنةٌ تجري لمستقرٍّ لها



   تضيئين من خلف السنين كزهرةٍ

توسّدتُ فيها غربتي وعنائي


أصبُّ عليها الذكريات فتنطفئ

حياءً لتشعلَ جذوةً بحيائي


ونادمتُها طُهرَ المدامع ساعةً

وعاقرتُها جرحاً أضاء سمائي


توسّلتُ منها الموت فوق ضيائها

ووقتاً سيحفرُ حُرقةً بدمائي


تمددتُ في عرض المسير يجرّني

سرابٌ , وماضٍ عالقٌ بردائي



ولملمتُ أوراقي ورحتُ مسافراً

على الحرف أستجلي سحاب صفائي


أفتشُ ما بيني وبين كآبتي

عن الوطن المرسوم في البرحاءِ    


                                                                                      1424 هـ